كلوديوس جيمس ريج
97
رحلة ريج
بعيد من أن القرويين في كردستان يؤلفون جماعة تختلف الاختلاف الكلي عن رجال العشائر ، وهم نادرا ما يفلحون الأرض أو أنهم لا يفلحونها البتة ، ومن الجهة الأخرى فإنهم لم يكونوا جنودا ، ويسمي الكرد العشائريون أنفسهم بال ( سباه ) أو الكرد المحاربين تمييزا لأنفسهم من الكرد القرويين . أما القرويون فلا اسم مميز آخر لهم في هذه الأصقاع من كردستان غير ( رعية ) أو ( كويلي ) . ولقد اعترف لي أحد أبناء العشائر ذات مرة قائلا : إن العشائر ينظرون إلى القرويين على أنهم خلقوا لخدمتهم . وإن حالة هؤلاء الفلاحين الكرد تعسة حقّا تشابه حالة الرقيق الأسود في الهند الغربية إلى حد كبير ، والأنكى من ذلك أنني لم أجد في الإمكان حمل هؤلاء الأسياد الكرد على الخجل من قسوتهم على أتباعهم المساكين « 1 » والكل يتفق على أن الفلاح يتميز بسهولة من ابن العشيرة القح في الملامح والكلام ؛ وليس له أن يظهر نفسه كالنبلاء من أبناء وطنه .
--> ( 1 ) إن ما التفت إليه المؤلف من وجود مميزات هامة ما بين العشائر الكردية والقرويين الكرد كان في محله ، لأن المعروف عامة أن العشائر الكردية إن هي إلا وحدات اجتماعية أو رمز خلص من الأقوام ( الأيندوآرية ) التي نزحت إلى منطقة كردستان إبان عهد الهجرة الكبرى أي قبل ميلاد المسيح بنحو ألف وخمسمائة عام . أما القرويون فالمفهوم أنهم بقايا سكان المنطقة الأصليين يمت أصلهم بأقوام ( زغروس ) ولكنهم اندمجوا مع مرور الزمن بالعشائر النازحة مع احتفاظ كل من الوحدتين ببعض سجاياها ومميزاتها وإن كانت تلك الميزات أخذت تتلاشى . وهنالك تعبيران يطلقان على القرويين وما زالا مستعملين حتى الآن تمييزا لهم عن زمرة العشائر . وهما « ديكاني » أي أهل القرى والثاني « مسكين - « Misken أي الفلاح ، وفي التعبير الثاني شيء من الازدراء . وهناك حقوق يتمتع بها رؤساء العشائر على القرويين والفلاحين تجعلهم في الحقيقة ( مساكين ) بالمفهوم المتعارف به . راجع الملحوظة ( 9 ) للوقوف على بعض الحقوق التي كانت لرؤساء عشائر ( بيشدر ) والمسماة بال ( آغايبتي ) أي حقوق الأغاوية .